بعد جدل واسع والكثير من التعليقات على المسودة الأولية لمشروع قانون الصكوك المصرية “قانون الصكوك“، وافق مجلس الوزراء المصري على المسودة الثانية لمشروع قانون الصكوك ليتم عرضها على مجلس الشورى المصري للمناقشة البرلمانية. ويعد قانون الصكوك تغييراً كبيراً في النظام التشريعي المصري الذي لم يتبنَ التمويل الإسلامي إلا بدرجة محدودة حتى الآن.

خضعت المسودة الاولية لقانون الصكوك لانتقادات واسعة النطاق على رأسها أنها قد تسهل خصخصة بعض أجزاء القطاع العام في مصر.

يسمح قانون الصكوك للشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، والكيانات الحكومية وشبه الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والبنوك التي تخضع لرقابة البنك المركزي المصري والمؤسسات الدولية والإقليمية بإصدار صكوك وذلك بعد استيفاء شروطٍ معينة.

تم تعريف “الصكوك” بأنها أوراق مالية اسمية متساوية القيمة تصدر بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية عن طريق الاكتتاب العام أو الخاص وتمثل حصصا شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في ملكية موجودات مشروع استثماري معين أو رأسمال مرابحة أو تكلفة عين مصنعة أو ثمن سلعة السلم وتكون قابلة للتداول لحين استحقاقها.

وتم تعريف “الصكوك الحكومية” بأنها الصكوك التي تصدرها الحكومة أو الهيئات العامة أو وحدات الإدارة المحلية أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة.

يتعين أن تصدر الصكوك في أحد أشكال الصكوك المبينة في قانون الصكوك. وتنقسم أشكال الصكوك إلى خمسة فئات رئيسية وتنقسم كل فئة رئيسية إلى فئات فرعية على النحو التالي:

( أ) صكوك تمويلية – تتضمن صكوك المرابحة، صكوك الاستصناع وصكوك السلم.

(ب) صكوك الإجارة- تتضمن صكوك ملكية الأصول القابلة للتأجير، صكوك ملكية منافع الأصول القابلة للتأجير وصكوك إجارة الخدمات.

(ج) صكوك الاستثمار- تتضمن صكوك المضاربة، صكوك الوكالة بالاستثمار، صكوك المشاركة والتي تتضمن صكوك المشاركة في الربح، صكوك المزارعة، صكوك المساقاة وصكوك مغارسة.

(د) صكوك الصناديق والمحافظ الاستثمارية.

(ه) أي صكوك أخرى توافق عليها الهيئة الشرعية المركزية التي سيتم انشائها وفقا لأحكام قانون الصكوك.

ومن المثير للاهتمام أن الفئة الأخيرة من أشكال الصكوك تسمح بإضافة أشكال صكوك جديدة بعد أن يتم الموافقة عليها من قبل الهيئة الشرعية المركزية.

تتألف الهيئة الشرعية المركزية من سبعة أعضاء يجب أن تتوافر فيهم مؤهلات معينة ومنها خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في لجنة شرعية. تندرج الهيئة الشرعية المركزية تحت مظلة مجلس الوزراء المصري ويتم تعيين أعضائها من قبل رئيس الوزراء مباشرة وتعتبر قرارات وفتاوى الهيئة الشرعية المركزية نهائية وملزمة لكافة الأطراف المشاركة في عملية اصدار الصكوك.

تعد السلطات والصلاحيات الممنوحة للهيئة الشرعية المركزية واسعة وشاملة حيث أعطيت الهيئة الشرعية المركزية سلطات وصلاحيات تكفل القيام بما هو أبعد من الدور التقليدي للهيئات الشرعية، فصلاحياتها تشمل مراقبة تداول الصكوك وتوزيع الأرباح المتعلقة بها لضمان امتثالها لأحكام الشريعة الاسلامية بالإضافة إلى الإشراف على المشاريع التي تم تمويلها عن طريق إصدار الصكوك لضمان توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وقد تم السماح عموما للمؤسسات الخاصة مثل البنوك والشركات بأن يكون لديها هيئة شرعية خاصة بها تمارس نفس الصلاحيات والسلطات الممنوحة للهيئة الشرعية المركزية علماً أن القرارات الصادرة من تلك الهيئات الشرعية المستقلة للمؤسسات الخاصة يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل الهيئة الشرعية المركزية.

يتدرج قانون الصكوك حالياً في المسار التشريعي وسنقوم بعرض أي تطورات مهمة بالتفصيل على المرسال.

الصورة: معرض دريمزتايم للصور الفوتوغرافية